ابن كثير

115

البداية والنهاية

الدين الطرقشي ولاية البر مع شد الدواوين ، وتوجه ابن الأنصاري إلى حلب متوليا وكالة بيت المال عوضا عن ناصر الدين أخي شرف الدين يعقوب ناظر حلب ، بحكم ولاية التاج المذكور نظر الكرك . وفي يوم عيد الفطر ركب الأمير تمرتاش بن جوبان نائب أبي سعيد على بلاد الروم في قيسارية في جيش كثيف من التتار والتركمان والقرمان ، ودخل بلاد سيس فقتل وسبى وحرق وخرب ، وكان قد أرسل لنائب حلب الطنبغا ليجهز له جيوشا ليكونون عونا له على ذلك ، فلم يمكنه ذلك بغير مرسوم السلطان . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ الصالح المقري بقية السلف عفيف الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الحق بن عبد الله بن عبد الواحد بن علي القرشي المخزومي الدلاصي شيخ الجرم بمكة ، أقام فيه أزيد من ستين سنة ، يقرئ الناس القرآن احتسابا ، وكانت وفاته ليلة الجمعة الرابع عشر من محرم بمكة ، وله أزيد من تسعين سنة رحمه الله . الشيخ الفاضل شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمداني ، أبوه الصالحي المعروف بالسكاكيني ، ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة بالصالحية ، وقرأ بالروايات ، واشتغل في مقدمة في النحو ، ونظم قويا وسمع الحديث ، وخرج له الفخر ابن البعلبكي جزءا عن شيوخه ، ثم دخل في التشيع فقرأ على أبي صالح الحلي شيخ الشيعة ، وصحب عدنان وقرأ عليه أولاده ، وطلبه أمير المدينة النبوية الأمير منصور بن حماد فأقام عنده نحوا من سبع سنين ، ثم عاد إلى دمشق وقد ضعف وثقل سمعه ، وله سؤال في الخبر أجابه به الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وكل فيه عنه غيره ، وظهر له بعد موته كتاب فيها انتصار لليهود وأهل الأديان الفاسدة فغسله تقي الدين السبكي لما قدم دمشق قاضيا ، وكان بخطه ، ولما مات لم يشهد جنازته القاضي شمس الدين بن مسلم . توفي يوم الجمعة سادس عشر صفر ، ودفن بسفح قاسيون ، وقتل ابنه قيماز على قذفه أمهات المؤمنين عائشة وغيرها رضي الله عنهن وقبح قاذفهن . وفي يوم الجمعة مستهل رمضان صلي بدمشق على غائبين وهم الشيخ نجم الدين عبد الله بن محمد الأصبهاني ، توفي بمكة ، وعلى جماعة توفوا بالمدينة النبوية منهم عبد الله ( 1 ) بن أبي القاسم بن

--> ( 1 ) في تذكرة النبيه 2 / 119 ودرة الأسلاك ص 226 : أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون اليعمري .